|
مقدمة:
مر العالم بمراحل متعاقبة في مجال الزعامة والهيمنة حيث انتقل من عالم ثنائي القطبية يتقاسم فيه الزعامة كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي، إلى عالم أحادى القطبية تقوده الولايات المتحدة الأمريكية بمفردها وذلك بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وبانتشار وتزايد الاتجاه العالمي نحو التكتلات الاقتصادية اتجه العالم إلى الزعامة متعددة الأقطاب حيث يتركزنحو ربع الإنتاج العالمي في الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة للتكامل مع كل من كندا والمكسيك في منطقة للتجارة الحرة (النافتا) وتستحوذ على ثلث الإنتاج العالمي، من هنا فالاتجاه نحو التكتلات وما ينتج عنها من إنتاج على نطاق واسع للاستفادة من وفورات الحجم جعل هذه الدول تعانى من "مشكلة الطفح الإنتاجي" وهو ما دفعها إلى العودة إلى فكر "هندسة الفضاء الاقتصادي" والذي ظهر بمفهوم جديد وهو "الأبعاد الجنوبية للدول العظمى" حيث تتركز الدول المتقدمة في الشمال وبشكل متجاور مما يمنع التوسع الأفقي، من هنا فالتوسع يكون على شكل خطوط رأسية ومتوازية بشكل لا يسمح بالصراعات بين الدول العظمى ويضمن الاستقرار والسلام العالمي.
في ظل هذه التطورات تنامي الاقتصاد الصيني حتى بات من المتوقع أن يتجاوز الاقتصاد الياباني بحلول عام 2015. وسنحاول في دراستنا التعرف على القدرات الذاتية للاقتصاد الصيني وكذا الوثيقة الصينية نحو إفريقيا وعلاقتها بالفضاءات الاقتصادية. كذلك سنبين الدور الإفريقي في التعجيل بالريادة الصينية مع وضع تصور للعلاقات التجارية المستقبلية بين الصين وإفريقيا من هنا فإننا في دراستنا سنحاول الإجابة عن التساؤلات التالية:
س1– ما هي المقومات الداخلية التي أدت إلي تنامي الاقتصاد الصيني؟
س2– هل هناك علاقة بين فكر مدرسة ميونيخ الجيوبوليتيكية ووثيقة الصين تجاه إفريقيا؟
س3– هل يمكن أن يكون الفضاء الاقتصادي الإفريقي بمثابة القوة الدافعة للريادة الصينية للعالم ؟
|